صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

300

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

والقهر لان المراد بهذه الحجب هيهنا هي المعلولات المرتبة المتوسطة بين الواجب وبين هذا العالم ولا شك ان المعلول البعيد يختص بنحو ضعيف من الوجود فإذا فرض وقوعه بهويته الضعيفة الوجود في مرتبه المعلول القريب لبطلت ذاته واضمحلت هويته فإذا أراد أحد ان ينظر إلى وجهه الكريم لا من جهة هذه الحجب أو قبل ان تبدل ذاته من نشأة إلى نشأة أخرى وهكذا إلى أن قطع الحجب كلها أو بعضها وصارت في مرتبه الحجاب الأول أو قريبا منه لكان حاله كما وقع لجبل موسى ع ولهذا قال جبرئيل حين سئله الرسول ص عن عدم تجاوزه عن مقامه المعلوم لو دنوت أنملة لاحترقت . واعلم أن المراد من الحجب النورية هي العقول المجردة المترتبة في الوجود المتفاوتة في النورية وهي مع ذلك أنوار خالصه لا يشوبها ظلمه العدم لأنها ليست زمانية بخلاف غيرها كالنفوس والطبائع وهي المرادة من الحجب الظلمانية لأنها زمانية وكلما هو زماني فللعدم دخول في نحو وجوده وليست نوريته خالصه عن الظلمة لكن كلها من مراتب علم الله التفصيلية وانما أوجدها الله مع أن ذاته في غاية التمام والنورية غنيا عن العالمين تكميلا لوجود لوازم الأسماء والصفات أعني أعيان